الكاتب والروائي الراحل جمعة كنجي حياته ونتاجاته

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 16:18 م

بحزاني نت تفتح ملف الاديب والمثقف الايزيدي جمعة كنجي اللذي كرس حياته لأداء رسالته في خدمة الانسانية
1ـ حياته
2 - زهير كاظم عبود:جمعة كنجي المسافر الذي رحل دون كلمات
3 - خلدون جاويد:جمعة كنجي نجمة مؤتلقة قراءة في كتابه " ذلك المسافر"
4 - نبيل يونس دمان:لذكرى الاديب الاستاذ المعروف جمعة كنجي العـِطر والريحان

قصص تنشر لاول مرة

الينبوع الحزين
الطوفان
البيضة
لماذا هرب الحصان ؟
الغراب في زي جديد
الشمس والثلج والجبل
الديك في مملكة الثعالب

الثيران لا تستحق الرحمة !
العقاب العادل
السمكة الفضية
الأشجار لا تموت
معركة أخرى خاسرة

حياته
- مواليد 1933 الموصل ، بعشيقة/بحزاني
- انهى الدراسة الاعدادية – القسم – الادبي – سنة 1953
- خريج الدورة التربوية سنة 1954، عين معلما ً في مدارس سنجار والشيخان والموصل .
-التحق بصفوف الانصار عام 1963 ، بعد فصله من التعليم .
- بدأ الكتابة في الصحافة العراقية عام 1952، حيث نشر العديد من المقالات في جريدة ( فتى الموصل ) وبعدها في أتحاد الشعب وطريق الشعب والفكر الجديد وشمس كردستان .
- كان له اهتمام بالتراث ونشر العديد من المواضيع في مجلة التراث الشعبي .
- كتب القصة القصيرة ، وله عدة م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كلمة في الجلسة الخاصة في رابطة التآخي

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:24 م

حسن ديوالي

صديق وزميل المرحوم جمعة كنجي حسن ديوالي في الجلسة الخاصة في رابطة التآخي والتضامن الايزيدية في ذكرى رحيل القاص/
بسم الله الواحد الاحد/
اعزائي الحضور المحترمون لنا الشرف ان نشارك في هذا التأبين اللائق بالحدث الجلل والخسارة الكبيرة في ذكرى رحيل المرحوم القاص الزميل العزيز (ابو باسل جمعة كنجي) ترك المرحوم ذكريات لا تحصى

من خلال المعشر الطويل في الطفولة ثم الدراسة بمراحلها الثلاثة. وكانت اللقاءات جلها تنتهي بنتائج مريحة، واطمئنان لمستقبلنا واطفالنا ومعظم مواضيعنا كانت تخص الملة الايزيدية في عهد الشباب ومصير اولئك الشباب ونحن منهم نطمح في الكثير رغم محيطنا المضبب في حينه. نبحث في التربية مع الدراسة، في نظافة بيوتنا البسيطة المحروقة من ابسط وسائل الراحة. نبحث عن مستقبل وطننا الغالي، ونحن نخوض عهد الملكية، ثم عهد الجمهوريات المتنوعة. الى ان رسينا على حب الوطن وضمان مستقبلنا واولادنا وشعبنا ممن يلعب بمقدراتنا.ثم اخذ كل منا مسارا يرتاح له.اما المرحوم ابو باسل كان جريئا في كلامه قليل المجاملة مع من يجالسه كان يختلف عنا فبعد التخرج ودخوله سلك التربية والتعليم كان يقتر على نفسه وصغاره ويشتري الكتب والمجلات بميولها المختلفة، دينية، سياسية، فلسفية وكنا عند اللقاء نخوض مواضيع لا حول لنا ولا قوة فيها. كان خطه باللغة العربية واضح وجميل واسلوبه وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معركة أخرى خاسرة

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:23 م

جمعة كنجي

ساقلع عن التدخين..

ألا تصدقونني؟ انني جاد في هذه المرة، ولن ادخن أي سيكارة اعتبارا من صباح غد..اي يوم يصادف غدا؟ حسن. اذن ستكون ساعة الصفر صباح الاحد.وبعدها ساحطم خصمي العنيد الذي ظل يصارعني طيلة ربع قرن من الزمان.

نحن الان في يوم السبت. الوقت صباحا. وحتى تحين ساعة الصفر العظيمة ساصفي بعض الحسابات القديمة مع عدوي الغادر. اعترف لكم باني خضت ضده معارك عديدة كان الفشل نصيبي في جميعها، لكني موقن اشد اليقين بأني ساحقق النصر في المعركة المقبلة. ومنذ الان ساتهيأ للمعركة، معتمدا على ستراتيج جديد لم اتبعه في أية معركة سابقة. لقد اجريت تحليلا لاخطائي التي جرت علي الفشل فوضح لي اني كنت ابتدأ بداية خاطئة، والبداية الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة، والعكس صحيح. والعاقل من استفاد من اخطائه. متى دخنت السيكارةألاولى؟ الحقيقة اني لا اتذكر ذلك بالضبط،وكل ما اتذكره اني دخنت لاول مرة وانا طفل ساذج. وماذا كانت الدوافع ؟ لاادري بالضبط. ربما كانت محاولة مني لتقليد الكبار بدافع من اقران السوء.. وعلى أي حال فقد ابتدأت التجربة في السر خوفا من بطش ابي. ثم زين لي جموح المراهقة-بعد اعوام- أن اظهر امام الملا وبين شفتي سيكارة انفث دخانها برضا وسرور متبخترا كالطاؤوس، متنقلا هنا وهناك في زهو وكبرياء. ضبطني ابي؟ وانتم تعرفون ماحدث،زادني العقاب اصرارا على مواصلة التجربة، لماذا يمنعني ابي من التدخين؟ كل الناس يدخنون،المساءلة ضرورة من ضرورات الحياة مثل الاكل والشرب والدراسة، وابي ايضا ربما يكون جدي منعه عبثا عن التدخين، لكنه يدخن اليوم رغم نصائح جدي له..اه..لو يعلم ابي كم اني مغرم بالتدخين، فالناس ينظرون إلي نظراتهم إلى رجل عندما يرون السيكارة في فمي، والتدخين يساعدني على تركيز افكاري وقت الدراسة… التدخين وسيلة ناجحة بين الاغراب. وواسطة للتغازل مع الاحباب… فلن يلمني ابي؟ولم يمنعني؟ إن لم ادخن في صغري فسوف ادخن حتما في كبري، فلم يلمني ويمنعني ابي ؟ لم؟.
استمرت مطاردة ابي لي اعواما عديدة ،ثم يأس، واذن لي أن ادخن علنا متى اشاء.
جرفني تيار الحياة، ووجدتني اصارع الامواج الصاخبة، وبدات آرائي تتغير وتتبلور. شرعت انظر للامور نظرة واقعية، نظرة رجل حنكته تجارب مرة قاسية، عندئذ فقط ادركت أن ابي كان على صواب. وبدأ الالم يحز في نفسي… اليس من العار أن يستمر الانسان على الخطا؟ وما قيمة السيكارة ؟ ولماذا لا يمكن الاستغناء عنها؟ إن الذي لايقنع نوازع السوء الصغيرة في نفسه لايمكن أن يحقق الامال العظيمة.. بهذه المعنوية شرعت افكر بالكف عن التدخين لاول مرة، باعتبار التدخين رذيلة اجتماعية… وكنت يومئذ صارما في انتقاد الذات، حريصا على تنفيذ اية فكرة تخطر على بالي بدقة متاهية.
وياللاسف… فشلت المحاولة الاولى بعد تنفيذها بوقت قصير، وشرعت ادخن بنهم اكبر من السابق، وعدت اناقش نفسي مرة اخرى: هل قطع التدخين صعب إلى هذا الحد؟ لا..مطلقا. انها مسالة ارادة لا غير، وانا لست ضعيف الارادة في ذلك الشان، ساحاول وفشل المحاولة لن يثنيني عن عزمي، ساعيدها مرة اخرى.
تذكرت قصة القائد المغلوب والنملة.تهيات لجولة ثانية وفشلت
فشلت في جولة اخرى واخرى واخرى، حتى لم يعد بامكاني أن اتذكر عدد مرات فشلي، واستمرأت لذة الفشل، وايقنت أن في الفشل لذة لاتقل عن لذة النجاح ابدا.
ومرت اعوام…
وفي كل عام كنت اظن أن المعجزة ستتحقق، واني لا بد من أن احطم الوحش المجنون الذي استعبدني طويلا. قررت أن اخوض غمار معركة اخرى،مستفيدا من الخبرة الاخرين، ومستعينا بتجاربي الشخصية.
ناقشت نفسي من جديد، لابد من عمل حاسم فقد بدات تظهر اعراض جانبية كما يقول الاطباء، فالتدخين يستنزف جزءاً غير يسير من ميزانيتي، وانا اسعل بشكل مقرف كانني شيخ في السبعين من عمره، ماذا قال لي الطبيب؟التهاب قصبات؟اه..عزائي انه التهاب بسيط لاضرر منه..ولثتي ملتهبة ايضا، وقد دب التسوس في اسناني الصفراء، لكم اصبحت مهملا…يبدو أن الدخان صار يبلد ذهني بدلا من أن يشحذه، من اجل والا كيف ارمي اعقاب السيكاير في اركان المنزل بدلا من أن اطفائها في المنفضة التي بجانبي؟ لقد احرقت ذات مرة بدلة جديدة اول ما لبستها. وهذه اصابعي، صفراء لحد القذارة.. والانكى من كل شي أن ابني الصغير (خليل) بدا يسرق مني السكاير وهو بعد في الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأشجار لا تموت

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:21 م

جمعة كنجي

أقبل الخريف ، بدأت أوراق بعض الأشجار تذبل ثم تسقط على الأرض . حزنت الأشجار حزنا ً شديدا ً ، وتساءلت فيما بينها : " ماذا جرى ؟ ولماذا تتساقط الأوراق هكذا ؟؟" . قصدت الأشجار شجرة جوز كبيرة لتستشيرها في الأمر ، ضحكت شجرة الجوز وقالت : " لا شيء .. لا شيء يا عزيزتي . يبدو أن الشتاء قد بدأ يقترب ، لذلك تتساقط الأوراق نحو الأرض " .
عادت كل شجرة إلى مكانها ، وهي في غاية الأطمئنان . إستمر تساقط الأوراق ، تجمعت أكداس كثيرة منها فوق سطح الأرض . وقبل أن يحل ّ فصل الشتاء ، صارت جميع أشجار الغابة - عدا القليلات- عارية من الأوراق تماما ً .

حتى شجرة الجوز الكبيرة ، سقطت هي الأخرى أوراقها ، وبدت كأمرأة عجوز طاعنة في السن . عندما أضحت الغابة جرداء ، إنتشر الخوف بين الأشجار ، قالت شجرة التين :
-لا بدّ وأن الشتاء فصل قاس لا يرحم ، فأي شيء يمكن أن يحمله لنا ؟؟
ردت شجرة الجوز تقول بوقار:
- أجل.. إن الشتاء فصل قاس ٍ حقا ً ، سيحمل لنا معه الأمطار والثلوج والعواصف ..
لكن أن تصبروا !

واقبل الشتاء . هبّت عاصفة شديدة ، إرتجفت الأشجار من شدة الخوف ، وإنتشر الذعر في الغابة : الرياح عنيفة ، تستطيع أن تقتلع أي شجرة من جذورها .. ما السبيل للخلاص من العاصفة ؟!. صاحت الأشجار بصوت واحد : " لنهرب من وجه العاصفة ، وإلاّ ستقضي علينا جميعا ً .. !" لكن شجرة الجوز الكبيرة هزت رأسها غير موافقة على هذا الرأي ، قالت بصوت رزين :
- كلا .. لن نهرب ! قد تسقط بعض الأشجار في مهب العاصفة ، لكن ليس في مقدور العاصفة علينا جميعا ً .
هكذا صمدت الأشجار في وجه العاصفة . بقيت العاصفة تهب أسبوعا ً كاملا ً . سقطت بعض الأشجار ، تكسرت أغصان أشجار أخرة ، ثم ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السمكة الفضية

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:19 م

جمعة كنجي
تجمع الأولاد في ساحة القرية . غدا ً يصادف الجمعة .. إنه يوم عطلة ، فأين يمضون عطلتهم ؟ وكيف ؟ . تناقشوا في الموضوع ، طرح كل طفل رأيه ، كانت آراءً صغيرة بلا معنى - من وجهة نظر الكبار - لكنها كانت في إعتقادهم آراء كبيرة وعظيمة الأهمية .
قالت لمياء:
- أحب أن نذهب غدا ً إلى الجبل لنجمع الورود البرية .
وقال مخلص :
- أنا افضل أن نرافق أمهاتنا وهنَّ يذهبن لحلب الغنم في البرية .
وقال أميل :
- لقد صنعت مصيدة جيدة. وأنتم أيضا ً تستطيعون أن تصنعوا مثلها . فلم َ لا نذهب لصيد العصافير ؟
إعترض خيري:
- بابا يقول بأن صيد العصافير عادة سيئة .. فماذا فعلت هذه المخلوقات الجميلة لنقتلها ؟! .
وأردف شامل : أرى أن نذهب إلى شاطيء النهر ، فنبني قرية لنا ، كما كنا نفعل في الماضي .
إحتجَّ خليل :
- هذه لعبة قديمة !
في النهاية حل ّ الظلام ، تفرق الأولاد ، دون أن يتفقوا على لعبة معينة .

.******.
صباح اليوم التالي ، قبيل شروق الشمس ، إنطلق خليل وحيدا ً نحو شاطيء النهر .
كان يحمل في مخلاته قليلا ً من الخبز والزبيب ، وشصا ً لصيد السمك . في الطريق فكر في ما كانت ترويه له أمه : " حوريات الماء كثيرا ً ما يستحمن في الليل على الشاطيء " . إذن من الأفضل له ، ألاّ يسرع حتى تشرق الشمس . تماهل في سيره وهو يراقب دائرة الشمس الأرجوانية خلف الجبال النائية ..
ُذهِلَ لمنظر الشروق : "ما أجمل َ قرص الشمس الذهبي وهو يرتفع هكذا بأبهة وشموخ فوق قمم الجبال ! " أسرع في مشيه وسط الحقول الخضراء.. كان الجو دافئا ً ، والأزهار تغطي سفوح الروابي ، قال في سره : " هذه هي تباشير الربيع " .
عندما بلغ شاطيء النهر ، تذكر نصيحة والدته : " إذهب إلى النهر .. إذهب .. فأنت صبي ولم تعد طفلا ً صغيرا ً ، لكن إياك أن تسبح إذا كنت وحدك ! " .
مضى ينقل خطاه فوق الرمال الناعمة ، باحثا ً عن مكان ملائم لصيد السمك .
إختار صخرة عالية ، ليجلس فوقها …

كانت مياه النهر حمراء داكنة بلون الدم . هذا هو موسم الفيضان ، المياه مشبعة بالغرين . تساءل مع نفسه : " مِن أين يأتي النهر بكل هذا الغرين الكثير ؟ " .. هيأ الشص ، قذف به بعيدا ً ، إلى عرض النهر ، ثم جلس بهدوء يفكر في أمر الغرين .. أمه تقول :
" في كل سنة ، وفي مطلع الربيع ، تنزل الحوريات إلى النهر ، في موكب كبير ، فتسبح مثيرة ً ضوضاء وصخبا ً عظيمين ، وهي بعملها هذا ، تعكر مياه النهر ، فتبدو خابطة حمراء بلون الدم " .

أمّا معلمه فيقول : " إن سبب حمرة مياه النهر ،هو كثرة الغرين الذي تحمله المياه في موسم الربيع حين تذوب الثلوج " ، وهو يفكر في أمر الغرين ، إختلج الشص في يده، هتف:
- لا بدَّ وان سمكة كبيرة علقت به .
شدَّ على الخيط ، سحبه بهدوء . ظل يسحب ويسحب . عندما أتى على نهايته ، صاح بفرح :
- هيا . تعالي أيتها السمكة الجميلة ! .. لماذا تبدين هكذا عنيدة يا عزيزتي ؟.
قاومت السمكة بقوة ، وهي ما تزال في الماء . وكاد الخيط أن ينقطع ، قال لنفسه :

" ماذا ؟. أبدا ً لم أصادف في حياتي سمكة عنيدة إلى هذا الحد لعلها كبيرة ، ربمّا تكون قوية ، لكنها على أي حال ، لن تفلت من قبضتي ".
حين عاود السحب ظهرت فوق السطح سمكة فضية رشيقة .
خبطت السمكة الماء بزعانفها بقوة ، دارت حول نفسها عدة دورات يائسة ، محاولة الخلاص من الشص دون جدوى .

صاح خليل :
- كفاك ِ عنادا ً ، أيتها السمكة الفضية الرشيقة ، فأنا لا أريد أن ألحق بكِ أذى .
قالت السمكة وهي تقاوم بضراوة :
- جميع الصيادين يقولون هذا .. ألا ترى كيف يمزق شصك فمي ؟ ! .
جذبها خليل نحو الشاطيء بسرعة قائلا ً :
- أنا لا أوذي السمك الجميل ، بل أرعاه في البيت داخل خوض الزينة .. ألا تصدقيني ؟ .

نظرت السمكة بعينين حزينتين إلى وجهه المدور النحيل . قالت بلهجة توسل :

- يبدو لي انك ولد عاقل ، لا تشبه بقية الصيادين .. لكن ألا تعتقد بأن الحوض سيكون كالسجن بالنسبة لي .. ؟ . لقد تعودتُ أن أجوب البحار الشاسعة ، فكيف أستطيع الصبر في حوض صغير داخل البيوت ؟ ! .

عندما إنتزع خليل الشصَّ من فمها . هزت السمكة زعانفها من شدة الألم ، وقالت باكية :

- أعدني إلى الماء ، أيها الصبي الطيّب ، الهواء يخنقني ..! الم تعاهدني أن أبقى حية ؟؟.

- نعم وعدتك بذلك .. لكن من يقول إنك لن تهربي إذا أعدتك إلى الماء ؟ .

- إعتبرني صديقتك لن أهرب . سأجيء بين حين وآخر لكي أراك .

- ,إعتبريني صديقك . سأطلق سراحك .. كلما جئت ُ إلى الشاطيء ، سأبحثُ عنك ، أنت ِ حقا ً سمكة فضية جميلة .

ألقى بها في الماء . شرعت تسبح برشاقة . لوح لها بيده مودعا ً ، قالت بأمتنان :

- سأضع بيضا ً كثيرا ً ، قد أعود أنا وصغاري لرؤيتك ، أيها الصديق العزيز ، سأجلب لك هدية ثمينة .

- أين تضعين البيض ؟ .

- في البحار البعيدة ، قد لا تراني فترة طويلة ، لكن من المحتم أن أعود .

اطرق خليل يفكر : كيف تكون الحياة لو إنقرضت الطيور والأسماك والحيوانات ؟ .. تلك السمكة الفضية هي أمْ ، وتستطيع أن تنجب سمكا ً كثيرا ً على شاكلتها ، الأم هي مصدر الحياة سواء أكانت هذه الأم إنسانا ً أو حيوانا ً أو سمكة . ينبغي أن نراعي حق الأمومة لكي تستمر الحياة .. وحسنا ً فعلتُ باطلاق سراح تلك السمكة الفضية ، سواء عادت أمْ لمْ تعد " . وغمره الفرح بينما كانت السمكة الفضية تغوص نحو الأعماق.
. ******.
في ذلك اليوم قرر خليل ألاّ يصطاد أي سمكة أخرى .. قفل راجعا ً إلى بيته ، وذهنه مشغول بشأن تلك السمكة الفضية العجيبة : " أي هدية ستجلب له ؟ من يقول أنها سترجع ثانية ؟ أليس من الجائز أن تكون سمكة ماكرة هزأت منه وغررت به وخدعته ؟ .

ثم أليس من الجائزأن تقع في شبكة صياد آخر ؟ .. عندئذ ستكون لقمة سائغة . هذه الأفكار وأخرى كثيرة طافت في ذهنه ، لكنه قرر ألا يخبر أحدا ً بقصته .
. ******.

مرّت الأيام ..

ذات مرة فكر خليل في الذهاب إلى شاطيء النهر . ربما تكون صديقته السمكة الفضية قد عادت من رحلتها .. حين وصل الشاطيء ، جلس فوق ذات الصخرة ، التي إصطاد من فوقها السمكة . لقد مضى الربيع ، وإنتهى موسم الفيضان ، ها هي المياه تلوح له صافية رقراقة ..

إذا ما مرّت صديقته السمكة الفضية ، لن يتعذر عليه رؤيتها .. ظل َّ ينتظر حتى الظهر ، وفي نفسه يدور ألف هاجس : " ذلك الطير الغطاس ، ذو المنقار الطويل ، أليس من المحتمل - مثلا ً - أن يكون قد إلتهم صديقته تلك ؟؟ " .

فجأة قفزت السمكة الفضية عاليا ً فوق سطح الماء . لوحت له بزعانفها ، ثم غاصت نحو الأعماق ! أثارت عند غوصها صخبا ً عظيما ً : " بق ! بق " . هتف خليل :

" إنها هي . صديقتي نفسها . لقد عادت .. ولكن ، لماذا إختفت هكذا بسرعة ؟ " . تعلقت أنظاره بصفحة المياه . وهو يقول : " حتما ً ستعود ، كما وعدتني ! " .

وبينما هو مغرق في افكاره، إنشقت صفحة المياه ،ظهرت السم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العقاب العادل

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:18 م

جمعة كنجي
هطلت أمطار غزيرة في الربيع ، فأورقت الأشجار ، وتفتحت الورود ، وازدهرت الحقول . تفجرت الينابيع العذبة من كل مكان ، وجرت المياه في الجداول رقراقة صافية . هنا وسط هذه الطبيعة الخلابة ، إختار النحل شجرة حور كبيرة ، فبنى لنفسه خلية ً داخل جذعها المجوّف .
طوال موسم الربيع ، إستمر النحل على العمل بجد ونشاط ، كل عاملة تغادر الخلية ، في وقت مبكر من الصباح ، تطير بعيدا ً عِبر الحقول ، باحثة عن الأزهار ، لتنقل رحيقها إلى الخلية . إستمر النحل يعمل أشهر عديدة ، دون كلل أو ملل ، حتى إمتلأت الخلية بالعسل ، ولم تعد تتسع للمزيد منه.
إحتار النحل في أمره . أيتوقف عن العمل والأزهار ما تزال تملأ الحقول ؟.
وجد النحل نفسه أمام معضلة ، غير أن فكرة لطيفة خطرت على بال الملكة ، فقالت :
- ليس هناك أي معضلة . إبحثوا عن مكان آخر لنبني خلية جديدة .
طارت نحلة لتبحث عن مكان ٍ ملائم ، لكنها لم ترجع . قيل أن زنبورا ً إفترسها .
خرجت نحلة أخرى ، لم ترجع أيضا ً . قيل بأنها تاهت ، ولم يعرف النحل ُ شيئا ً عن مصيرها .
لكن عزم النحل ِ لم يفتر . لا بدّ َ من بناء خلية أخرى . الصغار سيكبرون ، والخلية لا تتسع للجميع، والشتاء سيحل - عاجلا ً أم آجلا ً - ببرده وأمطاره وثلوجه . والعسل لن يكفي للكل. من الضروري أن يفتشوا عن مكان آخر ، قبل فوات الفرصة ، مهما كلفهم الأمر من تضحيات..

هكذا ، وبحماس منقطع النظير ، طار النحل في جميع الأتجاهات ، يفتش بين جذوع الشجار ، وفي شقوق الجبال ، وتحت الأجمات .. الأرض واسعة ، سيجدون حتما ً موضعا ً مناسبا ً لبناء خلية جديدة .
… عادت نحلة متعبة لتخبرهم أنها اكتشفت موضعا ً ملائما ً في جذع شجرة زيتون .
وفي موكب رائع بدأت الرحلة . ودّعت النحلات ُ القديمات صغارها ، ثم غادرت الخلية في رحلة طويلة نحو بيتها الجديد .. في الطريق، حطّت الملكة فوق غصن شجرة رمان للأستراحة ، تجمع النحل حولها على هيئة عنقود عنب ، إلاّ أفراد الحرس حيث ظلّوا يحومون

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الثيران لا تستحق الرحمة !

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:17 م

جمعة كنجي

شرع عاشور يبحث عن عمل آخر . فوجد له عملا ً في مزرعة قريبة من مدينة الموصل . صاحب المزرعة رجل ثري ، مهنته شراء العجول الصغيرة ، ومن ثم تسمينها ، وبيعها في المدينة . وقد إنحصر عمل عاشور في تقديم العلف والماء للعجول . أمّا زوجته جرادة فتولت مهمة تنظيف الحضيرة . وترتب على حماره شوشو نقل العلف على ظهره من المخزن للحضيرة .
وقد ورث صاحب المزرعة الثري خبرة ً عن أبيه في مجال تسمين العجول .
وأوصى صاحب المزرعة عاشور بشيئين إثنين : ألا يقدم للعجول علفا ً أكثر مما تحتاجه ، وأن تظل مربوطة على الدوام .
واضب َ عاشور على عمله ، يقدم العلف والماء للعجول ثلاث مرات في اليوم ، وحرص على تنفيذ وصية صاحب المزرعة .كبرت العجول ، وأصبحت ثيرانا ًكبيرة ، ضخمة ، باعها صاحبها في المدينة ، فحصل على أرباح جيدة .
قرر صاحب المزرعة أن يزيد راتب عاشور . فله ولزوجته جرادة فضل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الديك في مملكة الثعالب

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 17:15 م

جمعة كنجي

إستيقظت سيدة المنزل من نومها على صوت ضجّة في قن الدجاج ، خرجت مسرعة لتتبين الأمر .
على ضوء فانوس تحمله في يدها ، شاهدت ثعلبا ً في مكان غير بعيد من المنزل .
صرخت سيدة المنزل ، فولّى الثعلبُ هاربا ً . وعندما بحثت عن الكلب لم تعثر عليه . غضبت سيدة المنزل . ظنت بأن الكلب قد أهمل واجبه وذهب يلهو مع أصدقائه . لذلك قررت أن تعاقبه عقابا ً شديدا ً .

في صباح اليوم التالي ، عندما شرعت سيدة المنزل تطعم حيواناتها ، إقترب الكلب مطالبا ً بحصته من الطعام ، لكن سيدة المنزل صرخت في وجهه غاضبة :
- أنت تُهمل واجبك ، لذلك لن أطعمك .. أين كنت تلعب طوال الليل ؟ .
قال الكلب وهو يتوسل إلى سيدته :
- يا سيدتي ! ثعالب كثيرة هاجمت البيت ، فخرجت ُ أطاردها حتى إختفت في الغابة .

لم تصدق سيدة المنزل كلام الكلب ، فضربته وطردته من المنزل . ذهب الكلب إلى الغابة فحفر وجرا ً تحت صخرة ،وعاش هناك وحيدا ً .

بعد أيام قليلة هاجمت الثعالب المنزل مرة أخرى . إستيقظت سيدة المنزل ، وطلبت من القط أن يطارد الثعالب ، لكن القط إنكمش على نفسه ، وهو يرتجف من شدة الخوف . غضبت سيدة المنزل ،وبخت القط ، وإتهمته بالجبن ، وفي الصباح لم تقدم له إستحقاقه من الطعام ، اقترب القط منها وقال متوسلا ً :
- سيدتي ! مطاردة الثعالب هي من واجبات الكلب ، وواجبي هو مطاردة الفئران .
ركلت سيدةُ المنزل ِ القطَّ بقدمها ، وطلبت منه أن يغادر المنزل فورا ً .
ذهب القط و إختفى في الغابة أيضا ً .
وسرعان ما إغتنمت الفئران فرصة غياب القط ، فغادرت جحورها و إنتشرت في أنحاء المنزل . وأخذت الفئران تعبث في كل ما يصادفها :
قضمت الأغطية والملابس ،أكلت الدهن والسكر ، حفرت الثقوب في الجدران ، تسللت إلى قن الدجاج ، والتهمت كل ما فيه من حبوب . بل أن فأرا ً وقحا ً إندس في الليل تحت ثياب سيدة المنزل ، فأستيقضت مذعورة وهي تصرخ .. في الصباح حرمت ِ الديك من الطعام ، قالت له ساخطة :
- يا لك من ديك جبان !! الفئران تلتهم طعام الدجاج ، وأنتَ لا تعرف كيف تطاردها ؟!
أجاب الديك قائلا ً :
- مطاردة الفئران هي من واجب القط يا سيدتي !
غضبت سيدة المنزل ، فطردت الديك أيضا ً ، ذهب وأقام هو الآخر في الغابة .
لم يمضي وقت طويل حتى شاهد ثعلب عجوز الكلب مختفيا ً في وجره ، عاد وأخبر أصحابه بما رأى .
كان القط يختبيء ُ بين الأغصان ، جاءت الثعالب إجتمعت في مكان قريب منه . حضر الأجتماع ملك الثعالب بنفسه . جلس مزهوا ً في صدر المجلس . تداولت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشمس والثلج والجبل

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 16:47 م

جمعة كنجي

رأى الجبل غيمة تمّر في السماء ، نظر إليها متعجبا ً : هي كبيرة الجسم مثله ، لكنها أخفّ من الهواء .. تمنى الجبل أن يصبح خفيفا ً مثل الغيم ، يستطيع التنقل من مكان إلى لآخر . وهنا بدأت الغيمة ُ تسقط فوق الجبل نتفا ً بيضاء كالقطن ، قال الجبل لنفسه : " هذا الثلج آت ٍ من الغيم ِ ! " . مضت الغيمة مسرعة ، جاءت أخرى ، سقط الثلج بغزارة ، غمر القمم والسفوح والوديان ، بدا الجبل كمن يرتدي ثوبا ً أبيض .
إستلقى الثلج فوق الجبل ، أراد أن ينام ، لكنه سمع صوت الجبل يقول :
- أيها الثلجُ ! أنت ثقيل جدا ً جدا ً ، والغيمة أخف من الريش، كيف إستطاعت أن تحملك ؟.
أجاب الثلج :
- أنتَ واهم أيها الجبل . أنا إبن الغيمة ، وأمي أكبر وأثقل مني بكثير ..
سكت الجبل ُ ، بدأ البرد يسري في جسمه ،كادت مفاصله أن تتجمد ، قال للثلج :
- هل ستبقى هنا كثيرا ً؟؟
أجاب الثلج :
- لا ادري .. جئت مع أمي من البحر ، لكنني لا أعرف كيف أعود إلى هناك ثانية !
سكت لحظة ، ثم إستطرد يقول : " إنني متعب جدا ً ، لا اعرف أين أذهب . سأنام هنا ! ".
وسرعان ما غرق الثلج في نوم عميق ، مرّ ثعلب من هناك ، أعلن بأن الثلج قد مات ! .
عندئذ حزن الجبل ، وإحتار في أمره ، وأخذ يفكر في حال نفسه : لا بدّ له أن يتخلص من الثلج . لو بقي الثلج هكذا في مكانه ، فلن يتحمله ! فهو بارد وثقيل .. أخيرا ً إهتدى الجبل إلى حلّ مناسب ،لم َ لا يخصص جائزة لمن يخلّصه من الثلج ؟ . في مطلع الربيع ، حين بدأت الحياة ُ تدب ّ في الكائنات ، إنتشر الخبر في أنحاء الجبل ، تجمعت الحيوانات ،كل واحد يحلم بالجائزة .
قال الجبل : " لقد إخترت القمر حكما ً .. هل توافقون ؟". وافق الحاضرون .
وبدأت المباراة .
تجمعوا حول الثلج بأعداد غفيرة ، ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الغراب في زي جديد

كتبها بحزاني نت ، في 26 تشرين الثاني 2007 الساعة: 16:46 م

جمعة كنجي

غراب أسود بلون الظلام ، رأى في طريقه جلد ثعلب ملقى على الأرض .
فقال الغراب لنفسه : " هذه ملابس جميلة ، لمَ لا أرتديها كي أبدو جميلا ً؟ " .
وضع الغراب جلد الثعلب فوق ظهره، ومشى في الوادي مثل الثعلب . صادف في طريقه سربا ً من الغربان قال لنفسه : " هؤلاء ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي